محمد حسين علي الصغير
56
نظرات معاصرة في القرآن الكريم
المفردات اللغوية من حيث اشتقاقها ، بل يرتب المفردات على حروف المعجم « 1 » . بعد هذا العرض الموجز لمصاقبة مدرسة النحو واللغة والاعراب ، لمدرسة التفسير القرآني في الكوفة ، وسير الأولى بركاب الثانية ، واستناد الثانية على حصيلة الأولى ، نستطيع أن نقطع حازمين أن إرساء قواعد هذه المدرسة يعود إلى سببين : الأول : الأثر التدويني فيما أثر من روايات وأحاديث تفسيرية للقرآن أو لبعض القرآن في القرن الأول والثاني من الهجرة ، في جهود طبقة الرواة الثقات ، وطبقة المؤلفين الروّاد . الثاني : الأثر اللغوي المستند في أغلبه إلى آراء شيوخ مدرسة الكوفة : ابتداء من أبي جعفر الرؤاسي مؤسس هذه المدرسة ، ومرورا بنفحات الكسائي ومؤلفاته وقراءته ، ووقوفا عند جهود الفراء المشتركة بين القرآن واللغة ، لا سيما في : « معاني القرآن » ، واستئناسا بما أداه ثعلب في : ( معاني القرآن ) من استشراف أستاذه الفراء فيه ، وما أبداه ابن الأنباري من نضج لغوي في إطار قرآني بالوقف والابتداء ، وما أورده أبو بكر السجستاني من شذرات لغوية مرتّبة ترتيبا عصريا مزج فيها مفردات القرآن باللغة ، وفقه اللغة . وهذا العرض تقريبي وزمني بوقت واحد ، وقد لا يكشف عن تمام العمق الدلالي للمدرسة الكوفية المقارنة بهذا الملحظ ، ولكنه يكشف عن أصالة الجهود المتميزة على سبيل الأنموذج الأصلح ، كما يحيط المتتبع علما بأن الأصل الموضوعي لمدرسة النحو واللغة الصرف في الكوفة ما هو إلا خدمة القرآن العظيم ليس غير ، حتى أن من أعطى جهدا لغويا خالصا ، أو تراثيا محضيا لا يمزج معه ألقا من القرآن ، قد يعمد بإزائه إلى ابتكار طريقة مثلي لخدمة القرآن بشكل يتصوره ويخطط له فينفذه . ولعل من طريف ما ذكره ابن النديم ( ت : 380 ه ) في هذا المدرك :
--> ( 1 ) ظ : بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي : 2 / 217 .